خلافة عمر بن الخطاب

أكتوبر 19th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, المحسى, المحسية


خلافة عمر بن الخطاب

 


(13 - 23 هـ/ 634- 643م )
الاختيار:
رحم الله أبا بكر، لقد قال فيه عمر يوم أن بويع بالخلافة: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.
ولقد كان عمر قريبًا من أبى بكر، يعاونه ويؤازره، ويمده بالرأى والمشورة، فهو الصاحب وهو المشير.
وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة المبشرون بالجنة، الذين مات الرسول ( وهو عنهم راضٍ.
وهناك أهل بدر، وكلهم أخيار أبرار، فمن ذلك الذى يختاره للخلافة من بعده ؟ إن الظروف التى تمر بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم. والجيوش فى ميدان القتال تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا فى جو من الاستقرار!
إن الجيوش فى أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأى، والإمداد بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، وعمر هو من هو عدلا ورحمة وحزمًا وزهدًا وورعًا.
إنه عبقرى موهوب، وهو فوق كل ذلك من تمناه رسول الله يوم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وأبى جهل بن هشام" [الطبرانى]، فكان عمر بن الخطاب. فلِمَ لا يختاره أبو بكر والأمة تحتاج إلى مثل عمر؟! ولم تكن الأمة قد عرفت عدل عمر كما عرفته فيما بعد، من أجل ذلك سارع الصديق -رضى الله عنه- باستشارة أولى الرأى من الصحابة فى عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان -رضى الله عنه- كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا.
إنه رجل الملمات والأزمات، لقد كان إسلامه فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، فلتكن إمارته رحمة، ولقد كانت؛ قام الفاروق عمر بالأمر خير قيام وأتمه، وكان أول من سمى بأمير المؤمنين.
وبدأت الدولة الجديدة فى عهده تتسع رقعتها، ولم تعد مقصورة على مكة والمدينة وما حولهما من القرى، لكنها أصبحت تضمُّ شبه الجزيرة العربية، وتمتد لتشمل بعض المدن فى العراق والشام.
وها هى ذى الجيوش الإسلامية تواصل زحفها المبارك لإعلاء كلمة الله، وتنتقل من نصر إلى نصر، هناك شعوب مقهورة مظلومة تحت حكم الفرس والرومان تتطلع إلى من يأخذ بأيديها، ويخلصها من القهر والظلم.
وهناك فى العراق، والشام، ومصر، وشمال إفريقية، شعوب تعانى من الظلم والطغيان، والآن راحت تتطلع إلى غد يسود فيه العدل والأمان. وعمر العادل خير من يحمل الراية فى هذه الظروف، وكأنما أعده النبى ( لهذا اليوم الموعود فهو مثال العدل والرحمة فى الإسلام !
لقد اقترن اسم عمر بدولة الفرس ودولة الروم، وسمى عصره عصر الفتوحات الإسلامية.
تعديل فى القيادة:
فى البدء وجه عمر -رضى الله عنه- اهتمامه إلى الجيوش المحاربة؛ لأنه يريد لها أن تنتصر، ويريد لكلمة الله أن تعلو وتنتشر، ويود أن يكون مع الجنود فى صفوف القتال لولا أن أهل الشورى نصحوا له أن يختار من ينوب عنه؛ ليظل بعاصمة الخلافة حيث تقتضى المصلحة العامة وجوده.
أصدر عمر -رضى الله عنه- أوامره بتعيين أبى عبيدة بن الجراح قائدًا عامّا للقوات الإسلامية فى الشام، فى نفس الوقت الذى أمر فيه بعزل خالد بن الوليد من إمارة الجيش حتى لا يفتتن الناس به.
ولقد قابل خالد الأمر بالطاعة فهو جندى فى صفوف جيش الإسلام، والجندية طاعة، فليضعه الخليفة حيث يشاء، وما عليه إلا أن يطيع، إن خالدًا لا يهمه أن يكون فى مركز القيادة، يكفيه أن يكون جنديَّا فى صفوف المسلمين، يجاهد فى سبيل الله، رافعًا راية الإسلام، فراح يحارب فى جلد وإخلاص تحت إمرة القائد الجديد.
فتح دمشق:
وكانت المعركة الثانية بين المسلمين والروم حول دمشق، لقد أحاط المسلمون بالمدينة، وتحصن الروم بها، وأغلقوا أبوابها، خالد بجنوده على الباب الشرقى، وأبو عبيدة على باب الجابية (الجولان)، وعمرو بن العاص على باب توما، وشرحبيل بن حسنة على باب الفراديس، ويزيد بن أبى سفيان على الباب الصغير، كانت دمشق ممتنعة غاية الامتناع، وطال بها الحصار، واشتدت الحال على الجميع، وكان أهل دمشق يرسلون إلى ملكهم هرقل يطلبون مددًا فلا يصل إليهم لقوة حصار المسلمين لها، وهنا فشل أهل دمشق وضعُفوا وقَوِىَ المسلمون، وقدّر الله أن وُلِد لبطريق دمشق مولود فى إحدى الليالى، فصنع للناس طعامًا، وسقاهم شرابًا، وباتوا عنده فى وليمته قد أكلوا وشربوا وتعبوا، فناموا عن مواقعهم واشتغلوا عنها، وفطن لذلك خالد وهو على الباب الشرقى، فقد كان قائدًا يقظًا لا تفوته فائتة، فأعد سلالم من حبال، وجاء هو وأصحابه من الصناديد الأبطال مثل: القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدى وغيرهما، وقد أحضر جيشه عند الباب، وقال لهم: إذا سمعتم تكبيرنا عند السور فاصعدوا إلينا. وقام هو وأصحابه فقطعوا الخندق سباحة، وفى أعناقهم جعبة النبال، فنصبوا السلالم وصعدوا فيها ولما استندوا على السور رفعوا أصواتهم بالتكبير، وجاء المسلمون، فصعدوا فى تلك السلالم، وانحدر خالد وأصحابه الشجعان إلى البوابين، فقتلوهم وفتحوا الأبواب، فدخلت جيوش المسلمين، والتكبير يجلجل المكان ويضىء جنباته بنور جديد، هو نور الإسلام.
وهكذا دخلها خالد من الباب الشرقى قسرًا وقهرًا، ودخلها أبو عبيدة من باب الجابية مسالمًا، وكان ذلك سنة 13هـ / 635م.
إن دمشق حصن الشام، وبيت مملكتهم، وها هى ذى قد سقطت فى أيدى المسلمين.
موقعة فحل:
وتقدم المسلمون بعد ذلك نحو "فحل"، فقاتل المسلمون الروم أشد قتال، فانهزم الروم وهم حيارى لا يجدون ملجأ ولا مهربًا، فأصيبوا جميعًا وكانوا ثمانين ألفًا لم ينج منهم إلا القليل.
فتح بــيت المقدس:
ثم واصل أبو عبيدة تقدمه نحو حمص، وترك يزيد بن أبى سفيان ليتجه نحو بلاد ساحل دمشق، وظل القادة المسلمون يفتحون المدن واحدة بعد أخرى، ولم يبق أمام المسلمين إلا بيت المقدس، وله فى نفس المسلمين مكانته واحترامه، وقداسته، فإليه كان إسراء الرسول (، ومنه كان معراجه. وإليه كانت قبلتهم الأولى.
وقد دافع عنه الروم دفاعًا مستميتًا ألحق بجنود المسلمين كثيرًا من الخسائر لكنهم صبروا وتحملوا، ليخلِّصوا بيت المقدس وأهله من حكم الرومان وظلمهم.
وكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى القدس، فلما وصل إلى "الرملة" وجد عندها جمعًا من الروم عليه قائد داهية اسمه (الأرطبون) كان أدهى الروم، وكان قد وضع "بالرملة" جندًًا عظيمًا و"بإيلياء" جندًا عظيمًا، فكتب عمرو إلى عمر بالخبر، فلما جاءه كتاب عمرو قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب- يعنى عمرو بن العاص.
ظل عمرو يتربص بالأرطبون زمنًا فلا يجد فرصة لذلك، وكان يرسل إليه الرسل ليعرف أمره فلا تشفيه الرسل، فقرر أن يلقاه بنفسه مدَّعيًا أنه رسول عمرو بن العاص إليه.
دخل عليه وأبلغه ما يريد، وسمع كلامه وتأمل حضرته، وقال الأرطبون فى نفسه: والله إن هذا لعمرو أو أنه الذى يأخذ عمرو برأيه. فقرر قتله، وأحس عمرو بذلك فقال للأرطبون: أيها الأمير إنى قد سمعت كلامك وسمعت كلامى، وإنى واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب لنكون مع هذا الوالى لنشهد أموره، وقد أحببت أن آتيك بهم ليسمعوا كلامك، ويروا ما رأيت.
فطمع الأرطبون أن يقتلهم جميعًا، فقال له: نعم فاذهب فأتنى بهم، فقام عمرو فذهب إلى جيشه، وعلم الأرطبون بعد ذلك أن الرسول كان عمرًا، فقال: خدعنى الرجل، هذا والله أدهى العرب.
وكان أبو عبيدة لما فرغ من دمشق قد كتب إلى أهل بيت المقدس يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام أو يدفعون الجزية، وإلا كان الحرب بينهم، فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه، فركب إليهم فى جنوده، وحاصر بيت المقدس، وضيق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح.
وأحس أرطبون قائد الروم بهذه المناورات تدور حوله فهرب إلى مصر، وطلب المسيحيون الصلح على أن يحضر الخليفة بنفسه لتسلم المدينة، ويتعهد لسكانها بالحرية الدينية، فكتب عمرو إلى عمر يحيطه علمًا بذلك، فحضر عمر، وكتب بنفسه كتاب الأمان المسمى "العهدة العمرية".
وفى تلك الأرض المباركة أقام عمر -رضى الله عنه- مسجدًا من الخشب فى خرائب كانت عند الصخرة المقدسة، بعد أن طهره من القمامة التى كان الروم يلقونها عليه، ثم عاد إلى المدينة المنورة فى سنة 16هـ / 677م.. لقد قضى على حكم الروم فى هذه البلاد، وراحت الجيوش الإسلامية تواصل زحفها لتطهير البلاد من فلول الروم.
فتح مصر:
وها هى ذى جيوشهم تفر أمام الجيوش الإسلامية وتهرب إلى مصر، لقد قدم المسلمون آلاف الشهداء فى حروبهم ضد الروم فى سوريا وفلسطين، فصارت هذه الديار غالية عليهم، ولن يحس المسلمون بالاستقرار فى سورية وفلسطين، وهناك جيش كبير للروم على مقربة منهم، لقد اتخذوا من مصر مركزًا لتجمعهم، وأصبح وجودهم خطرًا يهدد جيش الشام. من أجل هذا استأذن عمرو بن العاص الخليفة فى فتح مصر.
وسارع عمرو إلى مصر فتم له فتحها سنة 20هـ/ 641م، وولاه عمر عليها يرتب أمورها، وينظم أحوالها، ومن مصر تحرك جيش المسلمين غربًا إلى برقة فى ليبيا، وجنوبًا إلى بلاد النوبة لفتحهما.
وبنى عمرو بن العاص الفسطاط لتصبح عاصمة مصر الإسلامية، وأقام بها الجامع الذى عرف فيما بعد بجامع عمرو، وارتفعت كلمة التوحيد فى سماء مصر، لتكون منارة مسلمة على مر الأجيال.
إن مصر هى كنانة الله فى أرضه، وجندها خير أجناد الأرض، وبفتح مصر أصبحت بلاد الشام آمنة، وزال الخطر الذى كان يهدد الجيش الإس

المزيد


كتاب المواقف و المخاطبات

أكتوبر 19th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy, النفرى

سيدىمحمد بن عبد الجبار النفري رضى الله عنه

1-موقف العز

أوقفني في العز

 

وقال لي لا يستقل به من دوني شيء، ولا يصلح من دوني لشيء، وأنا العزيز الذي لا يستطاع مجاورته، ولا ترام مداومته، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه فما يدركني قربه ولا يهتدي إلي وجوده، وأخفيت الباطن وأنا أخفي منه فما يقوم علي دليله ولا يصح إلي سبيله.

 وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته، ولا يعرفني أين تعرفت إليه نفسه.

وقال لي لولاي ما أبصرت العيون مناظرها، ولا رجعت الأسماع بمسامعها.

وقال لي لو أبديت لغة العز لخطفت الأفهام خطف المناجل، ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف.

وقال لي لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف، ورجعت إلى العدم مبالغ كل حرف.

المزيد


الاخــــلاص

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy, الإدريسية, المحسى

الاخــــلاص

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الدنيا ملعونة ملعونٌ ما فيها إلاّ ما ابتغى به وجهُ الله).
قال الله تعالى: (فَمَنْ كانَ يَرْجو لِقاءَ رَبِّهِ فَلَيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدا).
 
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكن قاتلت لأن يُقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار؛ ورجلٌ تعلم العلم وعلّمهُ وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفهُ نعمته فعرفها قال: فما عملت؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، اذهبوا به، فيسحب على وجهه حتى أُلقي في النا

المزيد


ما أعظم جنود الله ؟؟

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy

سُئل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
 
ما أعظم جنود الله ؟؟
 

قال : إني نظرت إلى الحديد فوجدته أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى النار فوجدتها تذيب الحديد فقلت النار أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى الماء فوجدته يطفئ النار فقلت الماء أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى السحاب فوجدته يحمل الماء فقلت السحاب أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى الهواء وجدته يسوق السحاب فقلت الهواء أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى الجبال فوجدتها تعترض الهواء فقلت الجبال أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى الإنسان فوجدته يقف على الجبال وينحتها فقلت الإنسان أعظم جنود الله ،

 ثم نظرت إلى ما يُقعد الأنسان فوجدته النوم فقلت النوم أعظم جنود ا


المزيد


عن الــــذكر و الذاكرين

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy

عن الــــذكر و الذاكرين
 
الذكر في القرآن الكريم لها معان كثيرة.
فعني بها في معظم النصوص التسبيح والتكبير والتهليل والذكر بالأسماء، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك.
كما جاء ذلك في قوله تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (102 النساء).
وفي قوله تعالى {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} (8 المزمل).
وعني بها مرة القرآن الكريم نفسه في قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9 الحجر).
وعني بها أخرى صلاة الجمعة بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (9 الجمعة).
وعني بها مرة أخرى العلم في قوله تعالى {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (7 الأنبياء).

 وعندنا كما فهمنا من أشياخنا أن الذكر هو جميع ذلك. لكن المعتبر فيه ما غلب استعماله عرفاً.

ولفظ الذكر قد غلب استعماله في ذكر الله حقيقة، وهو: الإكثار من ذكر الله تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وغير ذلك من الصيغ. والذاكر عندنا لا يكون ذاكراً إلا إذا كان مكثراً في ذكره، لأن الإقلال من الذكر صفة المنافقين بدليل قوله تعالى {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} (142 النساء).

  فالأصل هو الإكثار من الذكر.

وفي كثير من الآيات ورد الذكر مقروناً بكلمة كثيراً: قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (41-42 الأحزاب).

وقـال تعالى {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (35 الأحزاب).

وقال تعالى {وَاذْكُرْ رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} (41 آل عمران).

وقال تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (10 ا

المزيد


قائمة بالمصطلحات الصوفية

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy

قائمة بالمصطلحات الصوفية
التى جائت بالحكم العطائية
العبد: يطلق على المخلوق للعبادة، كما يطلق على مملوك الرقبة بطريق شرعي.
العابد (عباد): من غلب عليه العمل كان عابدا. فالعابد مشغول بخدمة الله تعالى.
الأدب: رياضة النفس ومحاسن الأخلاق، وهو أربعة أنواع: أدب الشريعة, و أدب الخدمة، و أدب الحق، و أدب الحقيقة وهو جماع كل خير.
العدم: انعدام الوجود.
الغير (الأغيار): جمع غيرة بكسرة الغين، وهي الخصطة المغيرة للحال، وتقلب الزمان بأهله.
الأحدية: المبالغة في الوحدة والإيحاد مصدر أوحد الشيء إذا صار واحدا.
الأقدار (القدر): خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحد بعد واحد مطابقا للقضاء.
الآخرة: مقابل الدنيا.
الأكوان (كون): اسم لما حدث دفعة كانقلاب الماء هواء. وقيل حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها. وعند أهل التحقيق الكون عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث هو حق.
العالم (العوالم): كل ما سوى الله من الموجودات. فهناك عالم الأجسام وعالم الأرواح
عالم االغيب: عالم الملكوت وهو يقابل عالم الشهادة.
عالم االجبروت: هو عالم الأسماء والصفات الإلهية، وهو عالم العرش. وهو أيضا البحر المحيط الذي تدفق منه الحس والمعنى.
عالم الملكوت: هو عالم الأرواح والروحانيات، وهو باطن الملك الظاهر. هو ما بطن فيها من أسرار المعاني.
عالم المُلك: عالم الأجسام والجسمانيات وهو ما يوجد بعد الأمر بمادة واحدة. وهو ما ظهر من حسن الكائنات.
عالم االشهادة: وهو عالم الملك.
العمل (الأعمال): الإخلاص في النية وبلوغ الوسع في المحاولة بحسب علم العامل وأحكامه. والأعمال هي الاضطراب في العمل، و هو أبلغ من العمل.
الآماد (الأمد): الغايات. والأمد والأبد متقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي لا حد لها ولا تتقيد. والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق.
الأمر (أمور–أوامر): هو قول القائل لمن دونه إفعل.
النفس (النفوس): ترويح القلب بلطائف الغيوب وهو للمحب الأنس بالمحبوب.
النور (الأنوار): اسم من الأسماء الله تعالى وهو تجليه باسمه الظاهر، أعني الوجود الظاهر في صور الأكوان كلها. والأنورعبارة عما ظهر من كثائف التجليات.
العقل (العقول): هو نور يميز به بين النافع والضار ويحجز صاحبه عن ارتكاب الأوزار، أو نور روحاني تدرك به النفوس العلوم الضرورية والنظرية.
العارف (العارفون): هم الذين شغلهم الله تعالى بمحبته.
السبب ( الأسباب): اسم لما يتوصل به إلى المقصود، وفي الشريعة عبارة عما يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه.
السر (الأسرار): هو ما يخص كل شيء من الحق عند التوجه الإيجادي إليه. وهو عبارة عن محل تجليات الأسرار الجبروتية.
الأثر ( الآثار): له ثلاث معادن: الأول بمعنى النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى علامة، والثالث بمعنى الجزء. والآثار هي اللوازم المعللة بالشيء.
الأوصاف: جمع وصف وهو ذكر الشيء بحليته ونعته حقا وجمعها أوصاف ومنها الأوصاف البشرية للناس والأوصاف الإلهية لله وأوصاف الربوبية للرب وأوصاف العبودية للعباد.
عين القلب: البصيرة.
عين اليقين: لأرباب الوجدان من أهل الاستشراف على العيان. وهو ما أعطته المشاهدة.
البقاء: هو الرجوع إلى شهود الأثر بعد الغيبة عنه أو شهود الحس بعد الغيبة عنه بشهود المعنى لكنه يراه قائما بالله ونورا من أنوار تجلياته.
البركة (البركات): ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
البصر (الأبصار): هي القوة المودعة في العصبتين المحوفتين يرى بها حقائق الأشياء وتدرك بها الأضواء والألوان والأشكال.
البشرية: من البشر وهو يعبر عن الإنسان والناس. وهي مقابل الألوهية.
البشرى (البشائر): إظهار غيب المسرة بالقول. والبشارة كل خير صدق تتغير به بشرة الوجه، ويستعمل في الخير وهو الأغلب.
البسط: في مقام القلب بمثابة الرجاء في مقام النفس (ويقابله القبض).
الباطل: ما سوى الحق، وهو العدم إذ لا وجود في الحقيقة إلا للحق.
الباطن (البواطن): مقابل الظاهر.
البر: بالفتح خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر بالكسر أي التوسع في فعل الخير.
البعد: أوله البعد عن التوفيق ثم البعد عن سلوك الطريق ثم البعد عن التحقيق.
البرهان (براهين): هو القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء وهي الضروريات أو بواسطة وهي النظريات وهو بيان الحجة.
الدليل (أدلة): هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
الضمير (الضمائر): ما ينطوي عليه القلب ويدق الوقوف عليه، وقد تسمى القوة التي يحفظ بها ذلك الضمير.
الذات: الحق جل جلاله ذات وصفات في الأزل وفي الأبد.
الذوق (أذواق): هو أول درجات شهود الحق بالحق.
الذكر (أذكار): وهو ينصرف لذكر اللسان وهو ركن قوي في طريق الوصول وهو منشور الولاية، فمن ألهم الذكر فقد أعطى المنشور ومن سلب الذكر فقد عزل.
الذلة: والذل بالضم، ماكان عن قهر، وبالكسر ما كان عن تصعب بغير قهر.
الذهول: شغل يورث حزنا أو نسيانا.
الدنيا: مقابل الآخرة.
الفضاء: المكان الواسع، ومنه أفضى بيده.
الفناء: وهو ينصرف للفناء في الذات وحقيقته محو الرسوم والأشكال بشهود الكبير المتعال، فهو محو واضمحلال وذهاب عنك وزوال. وهو كذلك سقوط الأوصاف المذمومة.
وهو فناءان: أحدهما بكثرة الرياضة، والثاني عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت والاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحق.
الفقير (الفقراء): المعتصم بالفقر وهو على ثلاثة أشياء صيانة فقره، وحفظ سره، وإقامة دينه.
الفقر: هو نفض اليد من الدنيا وصيانة القلب من إظهار الشكوى. وهو عبارة عن فقد ما يحتاج إليه. وقال الصوفية هو الأنس بالمعدوم والوحشة بالمعلوم.
الفرق: الأول هو الاحتجاب بالخلق عن الحق وبقاء رسوم الخليقة بحالها. والثاني هو شهود قيام الخلق بالحق.
الفتح (الفتوح): كل ما يفتح على العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة كالأرزاق والعبادة والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك.
الفكرة: قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم طلبا للوصول إلى حقيقته.
الغفلة: متابعة النفس على ما تشتهيه. وقال سهل التستري هي إبطال الوقت بالبطالة. وقيل الغفلة عن الشيء هي أن لا تخطر ذلك بباله.
الغَنيِّ: الملك التام فالغنى بالذات ليس إلا الحق تعالى إذا له ذات كل شيء. والغنى من العباد استغنى بالحق عن كل ما سواه.
الغيب: وهو مكنون ومصون: وهو السر الذاتي وكنهه الذي لايعرفه إلا هو، ولهذا كان مصونا عن الأغيار ومكنونا عن العقول والأبصار.
الغيبة: غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق بل من أحوال نفسه بما يرد عليه من الحق إذا عظم الوارد واستوى عليه سلطان الحقيقة.
الغنى: حصول ما ينافي الضر وصفة النقص، ونقيضه الحاجة.
الحادث: ما يكون مسبوقا بالعدم ويسمى حدوثا زمانيا، وقد يعبر عن الحدوث بالخاصة إلى الغير ويسمى حدوثا ذاتيا.
الحضرة (حضرات): حضرة الغيب المطلق.
حضرة قدسية: حضور الرب بالبصيرة وهو حضور مقدس.
الحال (أحوال): ما يرد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمل واجتلاب، فإذا دام وصار ملكا يسمى مقاما.
الحقيقة (حقائق): شهود الحق في تجليات المظاهر وهي لتزين السرائر.
الحق: اسم من أسمائه تعالى.
حق اليقين: هوشهود الحق حقيقة في مقام عين الجمع الأحدية.
الحجاب ( حجب): انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
الهمة: توجه القلب وقصده بجمع قواه الروحانية إلى جانب الحق لحصول الكمال له أو لغيره.
الحضور: وهو حضور القلب عند الحق بعد الغيبة.
العبادة: هو فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه.
العبارة (عبارات): هو النظم المعنوي المسوق له الكلام.
الإذن: في الشرع هو فك الحجز وإطلاق التصرف لما كان ممنوع شرعا.
الإفتقار: من الفقر، وهو الاحتياج إلى الله والاعتماد عليه.
الإحسان: هو التحقق بالعبودية على مشاهد حضرة ربوبيته بنور

المزيد


عن التصوف الإســلامى

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

عن التصوف الإســلامى

 

5/31/2007 2:26:00 PM

دار الغزالي

التصوف روح الإسلام، وأحد أركان الدين الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان إذ يوصف التصوف بأنه رتبة الإحسان.
ولكن هناك بعض النفوس قد عميت عن رؤية النور، وتجاهلت حقائق الإسلام، وحكمت على الصوفية من خلال أعمال بعض المنحرفين والمبتدعين من أدعياء التصوف دون تبين ولا تمحيص، فإلى هؤلاء وإلى كل جاهل بحقيقة التصوف نسوق هذه الأقوال، كي يدركوا أثر التصوف وضرورته لإحياء القلوب وتهذيب النفوس، وكي يطلعوا على ثمرات التصوف ونتائجه في انتشار الإسلام في مختلف الديار وشتى الأمصار.

1- الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى (توفي في سنة 150 هـ)

نقل الفقيه الحنفي الحصفكي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال:"أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي،- وكلهم من أعلام الصوفية- وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله…"
ثم قال صاحب الدر معلقا: "فيا عجبا لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة ؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع"

ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة الصوفية لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية !".

يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى ،في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر:"هو فارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض"
ومن هذا نعلم أن الأئمة المجتهدين والعلماء العاملين هم الصوفية حقيقة.

2- الإمام مالك رحمه الله تعالى (توفي سنة 179 هـ):

يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى:"من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق" المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.

3- الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (توفي سنة 204 هـ):

قال الإمام الشافعي رخمه الله تعالى:"صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:
قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
قولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
وقولهم: العدم عصمة" المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.

وقال الشافعي أيضا:"حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف" المصدر:"كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجل

المزيد


القصة الحقيقية لمقتل سيدنا الحسين - رضي الله عنه

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

القصة الحقيقية

لمقتل الحسين - رضي الله عنه – 

 

 

كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك ، ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين - رضي الله عنه – ، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها.

توطئة :
قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله  التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين،

فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين،

وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً،

وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً،

وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً،

ورسول الله  سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً،

ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك.

مقتل الحسين :
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر ، انهم لا يريدون إلا عليا وأولاده ، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب.

عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة ،

ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية ، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين ، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة .

فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه ، وذلك في الظهيرة . فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط .

وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد.

فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله ،وهذا نص رسالته : ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.

ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة ، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن اقدم ،

فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم.

وهذا ابن عمر يقول للحسين : ( إني محدثك حديثا : إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنك بضعة منه ، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع ، فاعتنقه وبكى وقال : استودعك الله من قتيل) ،

وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك : ( لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب ) .

وقال عبد الله بن الزبير له : ( أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟)

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : (عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني). (رواه يحيى بن معين بسند صحيح) .

وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم ،

فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث :

أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد)

فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله)

أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة)

أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) .

فقالوا: لا، إلا على حكم عبيد الله بن زياد.

فلما سمع الحر بن يزيد ذلك (وهو أحد قادة ابن زياد)

قال : ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه.

فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم،

 ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (ابن جرير بسند حسن) .

ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة ،وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه (رضي الله عنه)،

حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً .

ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.

وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني .

ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه . وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء و الترضي.

من قتل مع الحسين في كربلاء:
من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكر – محمد – عثمان – جعفر – العباس.
من أولاد الحسين : أبو بكر – عمر – عثمان – علي الأكبر – عبد الله.
من أولاد الحسن : أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم.
من أولاد عقيل : جعفر – عبد الله – عبد الرحمن – عبد الله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبد الله بن جعفر : عون – محمد
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين)

و أما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم ، أو ما يرفع حجر إلا و يوجد تحته دم ، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.

يقول ابن كثير عن ذلك: ((( وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عن

المزيد


الحكم العطائية

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy

 

الحكم العطائية

لابن عطاء الله السكندري

 

الحكمة الأولى

من علامة الاعتماد على العمل - نقصان الرجاء عند وجود الزلل .

الحكمة الثانية

إرادتك التجريد - مع إقامة الله إياك في الأسباب - من الشهوة الخفية ، وإرادتك الأسباب – مع إقامة الله إيّاك في التجريد – انحطاط عن الهمة العلية .

الحكمة الثالثة

سوابق الهمم – لا تخرق أسوار الأقدار .

الحكمة الرابعة

ارح نفسك من التدبير ، فما قام به غيرك عنك – لا تقم به لنفسك .

الحكمة الخامسة

اجتهادك فيما ضمن لك ، وتقصيرك فيما طلب منك - دليل على انطماس البصيرة منك .

الحكمة السادسة

لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء - موجبا ليأسك ؛ فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد ، لا في الوقت الذي تريد .

الحكمة السابعة

لا يُشَكّكُنّك في الوعد عدم وقوع الموعود - وإن تعين زمنه - لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك ، وإخمادا لنور سريرتك .

الحكمة الثامنة

إذا فتح لك وجهة من التعرف - فلا تبال معها إن قل عملك ، فإنه مافتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليكو ، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك ، والأعمال أنت مهديها إليه ! وأين ما تهديه إليه - مما هو مورده عليك ؟

الحكمة التاسعة

تنوعت أجناس الأعمال ، لتنوع واردات الأحوال .

الحكمة العاشرة

الأعمل : صورقائمة ، وأرواحها : وجود سرالإخلاص فيها .

الحكمة الحادية عشرة

ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه .

الحكمة الثانية عشرة

ما نفع القلب شيء مثل عزلة ، يدخل بها ميدان فكرة .

الحكمة الثالثةعشرة

كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته ؟

أم كيف يرحل إلى الله ، وهو مكبل بشهواته ؟

أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله ، وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته ؟

أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار ، وهو لم يتب من هفواته ؟

الحكمة الرابعة عشرة

الكون كله ظلمة ، وإنما أناره ظهوره الحق فيه ، فمن رأى الكون ، ولم يشهده فيه ، أو عنده ، أو قبله ، أو بعده – فقد أعوز وجود الأنوار ، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار .

الحكمة الخامسة عشرة

مما يدلك على وجود قهره – سبحانه – أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .

الحكمة السادسة عشرة

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي أظهر كل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي ظهر بكل ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي ظهر في كل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهوالذي ظهر لكل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الظاهر قبل وجود كل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو أظهر من كل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الواحد الذي ليس معه شيء ؟

كيف يصور أن يحجبه شيء ، وهو أقرب إليك من كل شيء ؟

كيف يتصور أن يحجبه شيء ، ولولاه ما كان وجود كل شيء ؟

يا عجبا ! كيف يظهر الوجود في العدم !؟

أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم !؟

الحكمة السابعة عشرة

ما ترك من الجهل شيئا – من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه .

الحكمة الثامنة عشرة

إحالتك الأعمال على وجود الفراغ – من رعونات النفس .

الحكمة التاسعة عشرة

لا تطلب منه أن يخرجك من حاله ؛ لستعملك فيما سواها ، فلو أرادك – لا ستعملك من غير إخراج .

الحكمة العشرون

ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها – إلا ونادته هواتف الحقيقة : الذي تُطلب أمامك ، ولاتبرجت له ظواهر المكونات – إلا ونادته حقائقها "إنما نحن فتنة فلا تكفر" (سورة البقرة ، آية 102) .

الحكمة الحادية والعشرون

طلبك منه – اتهام له ، وطلبك له - غيبه منك عنه – وطلبك لغيره ، لقله حيائك منه،وطلبك من غيره –لوجود بعدك عنه .

الحكمة الثانية والعشرون

ما من نفس تبديه – إلا وله قدر فيك يمضيه .

الحكمة الثالثة والعشرون

لا تترقب فراغ الأغيار ، فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له ، فيما هو مقيمك فيه .

الحكمة الرابعة والعشرون

لا تستغرب وقوع الأكدار – ما دمت في هذا الدار – فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها ، وواجب نعتها .

الحكمة الخامسة والعشرون

ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ، ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك .

الحكمة السادسة والعشرون

من علامات النُّجح في النهايات – الرجوع إلى الله في البدايات .

الحكمة السابعة والعشرون

من أشرقت بدايته – أشرقت نهايته .

الحكمة الثامنة والعشرون

ما استُودع في غيب السرائر – ظهر في شهادة الظواهر .

الحكمة التاسعة والعشرون

شتان بين من يَستدل به ، أو يستدل عليه : المستدِل به – عرف الحق لأهله ؛ فأثبت الأمر من وجود أصله ، والاستدلال عليه – من عدم الوصول إليه ، وإلافمتى غاب ؛ حتى يُستدل عليه ، ومتى بعد ؛ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه ؟

الحكمة الثلاثون

"لينفق ذو سَعَة من سعتة" (سورة الطلاق ، آية 7) الواصلون إليه ، "ومن قُدِرَ عليه رزقه" (سورة الطلاق ، آية 7) السائرون إليه

المزيد


الجهر والإسرار بالذكر

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

الجهر والإسرار بالذكر

 

شرع الذكر سراً وجهراً، بأدلة كثيرة 

 إلا أن الذي عليه العلماء العاملون أن الجـهر بالذكر أفضل، إذا خـلا من إيذاء قارئ أو نائمٍ أو مصلٍ، وإذا خلا من حب الشهرة والرياء.

 ومن الأدلة الشرعية النبوية التي تَرُدُّ على من ينكر الجهر بالذكر:

أخرج البخاري في صحيحه (باب التوحيد) والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه، إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي (وهذا دليل على ذكر السر)، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم (وهذا دليل على ذكر الجهر)).  والذكر في الملأ لا يكون إلا جهرياً.

 وروى البيهقي كما في الحاوي للفتاوي للسيوطي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: قال ابن الأدرع رضي الله عنه: (انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر برجل في المسجد يرفع صوته. قلت يا رسول الله عسى أن يكون مرائياً.قال: لا، ولكنه أوَّاه).

 وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته).

وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه السيوطي في كتابه «الحاوي للفتاوي» عن السـائب رضي الله عنـه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (جاءني جبريل قال: مُر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير).

  أما الذين يستدلون بالآية الكريمة {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} (205 الأعراف) فللعلماء آراء واضحة في ذلك:

منها ما أشار إليه ابن كثير في تفسيره أن هذه الآية مكية كآية الإسراء {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} (110 الإسراء) وقد نزلت حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله، فأُمر بترك الجهر سداً للذريعة، كما نُهي عن سب الأصنام لذلك في قو

المزيد


ثناء العبد على الله تعالى

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

ثناء العبد على الله تعالى
 
اللهمَّ أنْتَ رَبِّي لاَإلهَ إلاأنْتَ . . عَلِيكَ تَوَكْلت وأنْتَ رَبَّ العَرّشِ العَظِيمِ . . .  وَلاَحَوْلَ وَلاَقُوَّةَ إلاَباللهِ العَلىِ العَظِيمِ
مَا شَاْءَ الله كَانَ ومَا لَمْ يَشأ لم يكنْ . . .
أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ

المزيد


أقوال العلماء في التصوف

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

أقوال العلماء في التصوف

الإمام النووي (توفي سنة 676 هـ):صاحب رياض الصالحين و  شرح صحيح مسلم

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": (أصول طريق التصوف خمسة:

1. تقوى الله في السر والعلانية

2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال

3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار

4. الرضى عن الله في القليل والكثير

5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء)

الإمام أبوحامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):

وها هوذا حجة الاسلام الامام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:

(ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق…ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى،   ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله،   وآخرها الفناء بالكلية في الله).

     ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).

■ الإمام فخر الدين الرازي (توفي سنة 606 هـ):

قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية،  ويجتهدون ألا يخلوسرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم،  منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل،  وهؤلاء هم خير فرق الآدميين

أبوالفضل عبد الله الصّدّيق الغماري

إن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندولقاصديه من كل خير بنصيب،  يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن. وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين.

خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه. مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة المحظور. كثرة أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه،  ينبئ عن سموغايته ومرماه.. وإنما عبر كل قائل بحسب مدركه ومشربه. وعلى نحواختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفي واشتقاقه.

ثم: إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.

والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم.

ومن أوصاف هذه الطائفة: الرأفة، والرحمة، والعفو، والصفح، وعدم المؤاخذة.

أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله،  فقد سئل عن أول من أسس التصوف؟ وهل هوبوحيٍ سماوي؟ فأجاب: (أما أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي،  إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هوأحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا ديناً بقوله: هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم،  وهوالإسلام والإيمان والإحسان.فالإسلام طاعة وعبادة،  والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة،  وأول من تسمى بالصوفي في أهل السنة أبوهاشم الصوفي المتوفي سنة 150 وكان من النساك،  ويجيد الكلام،  وينطق الشعر كما وصفه الحفاظ).                       

الامام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):

قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم،  ولولم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر).                   

العلامة الشيخ محمد أمين الكردي:

ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه،   ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة..

فحدّ التصوف: هوعلم يُعرف به أحوال النفس محمودها ومذمومها،  وكيفية تطهيرها من المذموم منها،   وتحليتها بالاتصاف بمحمودها،  وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى،   والفرار إليه..

وموضوعه: أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية.

وثمرته: تهذيب القلوب،  ومعرفة علام الغيوب ذوقاً ووجداناً،  والنجاة في الآخرة،  والفوز برضا الله تعالى،  ونيل السعادة الأبدية،  وتنوير القلب وصفاؤه بحيث ينكشف له أمور جليلة،   ويشهد أحوالاً عجيبة،  ويُعاينُ ما عميت عنه بصيرة غيره.

وفضله: أنه أشرف العلوم ؛ لتعلقه بمعرفة الله تعالى وحبه،   وهي أفضل على الإطلاق.

ونسبته إلى غيره من العلوم: أنه أصل لها،   وشرط فيها ؛ إذ لا علم ولا عمل إلا بقصد التوجه إلى الله،   فنسبته لها كالروح للجسد.

وواضعه: الله تبارك تعالى،   أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ؛ فإنه روح الشرائع والأديان المنزلة كلها..

واسمه: علم التصوف،   مأخوذ من الصفاء،   والصوفي:  مَن صفا قلبُه من الكدر،  وامتلأ من العِبَر،  واستوى عنده الذهبُ والمَدَر..

واستمداده: من الكتاب والسنة والآثار الثابتة عن خواص الأمّة.

وحكم الشارع فيه: الوجوب العيني ؛ إذ لا يخلوأحد من عيب أومرض قلبي،  إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..

ومسائله: قضاياه الباحثة عن صفات القلوب،  ويتبع ذلك شرح الكلمات التي تُتَداول بين القوم (كالزهد والورع والمحبة والفناء والبقاء).              

■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):

التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.       

■ الدكتور أبو الوفا التفتازاني:

في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي):  ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.

وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه، فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية، وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة. 

   

■ ابن خلدون  (توفي 808 هـ):

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية،   وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها،  والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا،  اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.    

الشيخ محمد أبو زهرة:

نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.

إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه. 

■ الإمام أبو حنيفة :

نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: " فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).

ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.

يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان،   فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد،   ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء،   فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:  ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها،   كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له:  جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. 

■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):

 يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق،   ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.                   

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.

وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.           

■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):

كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة).  المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.

وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الامام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة…). المصدر:"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"              

■ الشيخ تاج الدين السبكي (توفي سنة 771 هـ):

وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم" تحت عنوان الصوفية: (حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها،  بحيث قال الشيخ أبومحمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة… ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم).      

■ القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله :

قال عن التصوف: (هوعلم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية).

■ الامام أبي عبد الله الحارث المحاسبي (توفي سنة 243 هـ):

من كتابه "كتاب الوصايا" وهومن أمهات الكتب:

يقول الامام المحاسبي رحمه الله تعالى متحدثا عن جهاده المرير للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله: (…فقيض لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل ائمة الهدى. . . فأصبحت راغباً في مذهبهم مقتبساً من فوائدهم قابلاً لآدابهم محباً لطاعتهم، لا أعدل بهم شيئاً، ولا أوثر عليهم أحداً، ففتح الله لي علماً اتضح لي برهانه،

المزيد


في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه

أكتوبر 18th, 2007 كتبها الشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy نشر في ,  الشريف حسن محمد إدريس المحسى

في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه


ابو حامد الغزالى

بيان شرف العقل لا يحتاج إلى تكلف في إظهاره ..لاسيما وقد ظهر شرف العلم من قبل .. والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه.. والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين .. فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة أو كيف يستراب فيه .. والبهيمة مع قصور تمييزها تحتشم العقل .. حتى إن أعظم البهائم بدناً وأشدها ضراوة وأقواها سطوة .. إذا رأى صورة الإنسان احتشمه وهابه .. لشعوره باستيلائه عليه لما خص به من إدراك الحيل‏.‏
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الشيخ في قومه كالنبي في أمته ‏"‏ .. وليس ذلك لكثرة ماله ولا لكبر شخصه ولا لزيادة قوته بل لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله‏.‏
وقد سماه الله نوراً في قوله تعالى ‏"‏ الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة ‏"‏ وسمى العلم المستفاد منه روحاً ووحياً وحياة فقال تعالى ‏"‏ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ‏"‏ وقال سبحانه ‏"‏ أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ‏"‏ وحيث ذكر النور والظلمة أراد به العلم والجهل كقوله ‏"‏ يخرجهم من الظلمات إلى النور ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم .. وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه .. واعلموا أنه ينجدكم عند ربكم .. واعلموا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة .. وأن الجاهل من عصى الله تعالى .. وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحاً نطوقا ..ً فالقردة والخنازير أعقل عند الله تعالى ممن عصاه .. ولا تغتر بتعظيم أهل الدنيا إياهم فإنهم من الخاسرين ‏"‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أول ما خلق الله العقل فقال له‏:‏ أقبل فأقبل ثم قال له‏:‏ أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم منك بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب ‏"‏‏.‏
وعن أنس رضي الله عنه قال ‏"‏ أثنى قوم على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى بالغوا فقال صلى الله عليه وسلم كيف عقل الرجل فقالوا‏:‏ نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ إن الأحمق يصيب بجهله أكثر من فجور الفاجر .. وإنما يرتفع العباد غداً في الدرجات الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ‏"‏‏.‏
وعن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى .. وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك تم إيمانه وأطاع ربه وعصى عدوه إبليس ‏"‏ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله "
أما سمعتم قول الفجار في النار ‏"‏ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ‏"‏ ‏..‏ وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال‏:‏ كثرت المسائل يوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ يا أيها الناس إن لكل شيء مطية ومطية المرء العقل وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلاً ‏"‏ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏"‏ لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد سمع الناس يقولون‏:‏ فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل فلان ونحو هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أما هذا فلا علم لكم به قالوا‏:‏ وكيف ذلك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم ‏"‏ وعن البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله سبحانه وتعالى بالعقل وجد المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم فأعملهم بطاعة الله عز وجل أوفرهم عقلاً ‏"‏ .. وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏"‏ قلت يا رسول الله بما يتفاضل الناس في الدنيا قال‏:‏ بالعقل قلت‏:‏ وفي الآخرة قال‏:‏ بالعقل قلت‏:‏ أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا عائشة وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم عز وجل من العقل فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون ‏"‏ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لكل شيء آلة وعدة وإن آلة المؤمن العقل ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل ولكل شيء دعامة ودعامة الدين العقل ولكل قوم غاية وغاية العباد العقل ولكل قوم داع وداعي العابدين العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل أهل بيت قيم وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل ولكل امرىء عقب ينسب إليه ويذكر به وعقب الصديقين الذي ينسبون إليه ويذكرون به العقل ولكل سفر فسطاط وفسطاط المؤمنين العقل ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن أحب المؤمنين إلى الله عز وجل .. من نصب في طاعة الله عز وجل .. ونصح لعباده .. وكمل عقله .. ونصح نفسه فأبصر .. وعمل به أيام حياته فأفلح ونجح ‏"‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أتمكم عقلاً أشدكم لله خوفاً وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظراً وإن كان أقلكم تطوعاً ‏"‏‏.‏

بيان حقيقة العقل وأقسامه

اعلم أن الناس اختلفوا في حد العقل وحقيقته وذهل الأكثرون عن كون هذا الاسم مطلقاً على معان مختلفة فصار ذلك سبب اختلافهم‏.‏
والحق الكاشف للغطاء فيه
أن العقل اسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان - كما يطلق اسم العين مثلاً على معان عدة وما يجري هذا المجرى فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد بل يفرد كل قسم بالكشف عنه –
فالأول‏:‏ الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية وهو الذي أراده الحارث بن أسد المحاسبي حيث قال في حد العقل‏:‏ إنه غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم النظرية وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك الأشياء .. ولم ينصف من أنكر هذا ورد العقل إلى مجرد العلوم الضرورية .. فإن الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة فيهما مع فقد العلوم‏.‏
وكما أن الحياة غريزة بها يتهيأ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسية فكذلك العقل غريزة بها تتهيأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية .. ولو جاز أن يستوي بين الإنسان والحمار في الغريزة والإدراكات الحسية‏ .‏. فيقال لا فرق بينهما .. إلا أن الله تعالى يخلق في الإنسان قدره على ادراك علوم .. لا يدركها الحمار .
الثاني‏:‏ هي العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد وهو الذي عناه بعض المتكلمين حيث قال في حد العقل‏:‏ إنه بعض العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وهو أيضاً صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلاً ظاهر

المزيد