عن الــــذكر و الذاكرين
كتبهاالشريف حسن محمد إدريس المحسى alshrefalm7sy ، في 18 أكتوبر 2007 الساعة: 14:51 م
وعندنا كما فهمنا من أشياخنا أن الذكر هو جميع ذلك. لكن المعتبر فيه ما غلب استعماله عرفاً.
ولفظ الذكر قد غلب استعماله في ذكر الله حقيقة، وهو: الإكثار من ذكر الله تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وغير ذلك من الصيغ. والذاكر عندنا لا يكون ذاكراً إلا إذا كان مكثراً في ذكره، لأن الإقلال من الذكر صفة المنافقين بدليل قوله تعالى {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} (142 النساء).
فالأصل هو الإكثار من الذكر.
وفي كثير من الآيات ورد الذكر مقروناً بكلمة كثيراً: قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (41-42 الأحزاب).
وقـال تعالى {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (35 الأحزاب).
وقال تعالى {وَاذْكُرْ رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} (41 آل عمران).
وقال تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (10 الجمعة).
قال مجاهد: "لا يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضجعاً".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما "المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدواً وعشياً، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منـزله ذكر الله تعالى".
وعلى هذا فالذكر هو الدواء النافع لكل أمراض النفس،
وهو الصاقل للقلوب، الدافع للبلاء والحزن والهم والغم، الجالب للسكينة والأنس والصبر والرضى والحب وغير ذلك. قال تعالى {الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28 الرعد)
ولأن وقع الذكر على قلوب المنافقين ثقيل، فكثيراً ما تجدهم ينكرون على الذاكرين ذكرهم. فلا يلتفت أحد إلى ما يقال من أهل الغفلة عن الذكر والذاكرين.
ومصداق ذلك ما أخرجه مسلم في باب الذكر، والترمذي في كتاب الدعوات عن ابي هريرة رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جُمدان فقال: سيروا هذا جُمدان سبق المفَرِّدُون، قيل وما المفردون يا رسول الله؟ قال المُسْتَهتَرون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافاً) والمستهتَرون هم المولعون بالذكر، المكثرون منه، ولا يبالون بما قيل فيهم، ولا بما فعل بهم.
وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرٌ من الأحاديث في فضل الذكر أذكر بعضها اختصاراً: أخرج الترمذي في كتاب الدعوات وحسّنه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل وما رياض الجنة قال حِلَقُ الذكر).
وروى الطبراني بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليبعثن الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء.
قال فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله حِلْهُم لنا نعرفهم (أي صفهم لنا) قال هم المتحابون في الله من قبائل شتى، وبلاد شتى، يجتمعون على ذكر الله يذكرونه).
وروى أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله عز وجل يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم. فقيل ومن هم أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذكر في المساجد).
وأخرج الترمذي في كتاب فضائل القران وقال حديث حسن، والدارمي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله قراءة القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين).
الشريف حسن محمد إدريس المحسى
Starspole
http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
http://groups.google.com/group/alshrefalm7sy
http://groups.yahoo.com/group/alshrefalm7sy/
http://alshrefalm7sy.googoolz.com/
http://alshrefalm7sy.ahlablog.com/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy | السمات: الشريف حسن محمد إدريس المحسى, alshrefalm7sy
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























